جمعية الإمارات للسلامة المرورية

يعد الاهتمام بموضوع الآثار الاجتماعية والصحية والاقتصادية الناجمة عن حوادث الطرق في الوقت الراهن من الموضوعات الحيوية التي يستوجب تناولها بالدراسة والبحث والتحليل، حيث تمثل الحوادث المرورية الهاجس الأكبر للمجتمع لما ينجم عنها من مخاطر وعوائق جسيمة بشرية ومادية يروح ضحيتها كثير من الأبرياء . فمن جراء حوادث الطرق هناك أرواح تزهق، وأجسام تشل وتعاق ، وأموال تهدر وأسر بكاملها قضي عليها وأبواب مساكنهم أغلقت، وأصبحت في عداد الأموات وامتلأت المؤسسات الاجتماعية بالمعوقين. وتعتبر مشاكل حوادث الطرق من المشكلات العالمية مع تفاوت حدتها من مجتمع لآخر تبعاً لمسبباتها الأساسية وآثارها السلبية على الجانب الاجتماعي والصحي كما أن لها جانبا اقتصادياً مادياً يجب أن لا يغفل في حياة الإنسان، فلقد أثبتت الدراسات أن خسائر حوادث الطرق تقدر بحوالي ( 1-3 % ) من إجمالي الناتج القومي في الدول النامية وتعتبر هذه النسبة عالية جداً خاصة إذا ما قورنت بالوضع الاقتصادي المنخفض لهذه الدول .

ولا يتوافر حالياً أي دراسات أو أرقام توضح وتقيم الخسائر الناجمة عن حوادث المرور في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل دقيق. ولكن بعض المؤشرات تُظهر أن حوادث الطرق في دول الخليج تكلف اقتصاد هذه البلدان ما نسبته 1- 2.5 ? من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول(GDP) .
وتتسبب حوادث المرور في وفاة 1.3 مليون شخص سنوياً في العالم وإصابة حوالي 50 مليون بجروح وإعاقات، و90% من الوفايات تسجل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وتمثل نسبة الشباب دون الخامسة والعشرين 40 % من مجموع الوفايات .
وتقدر الخسائر الإقتصادية الناجمة عن حوادث المرور بـ 518 مليار دولار سنويا منها 65 مليار دولار تتكبدها البلدان النامية، وهو ما يمثل إجمالي المساعدات التي تتحصل عليها هذه الدول.
وأمام تزايد أعداد السيارات، فمن المرجح أن يستمر تصاعد أعداد الوفيات إذا لم تتخذ الإجراءات العاجلة في أغلب بلدان العالم لتصبح حوادث المرور السبب الثامن للوفايات عالمياً بحلول عام 2030 طبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
لذا فإن حوادث المرور خلال السنوات الأخيرة أصبحت من أهم المشاغل التي تستقطب إهتمام المسؤولين ومكونات المجتمع المدني العربي نظرا لما تستنزفه من طاقات وما تحصده من أرواح .